الشيخ السبحاني
402
بحوث في الملل والنحل
أن يفسر الحديث بما ذكره ، فمن أين يقول : إنّ عمر بن الخطاب كلّف العباس أن يستسقي للمسلمين ، بل الخليفة قام بنفسه بالاستسقاء متوسلًا بعم النبي العباس حيث قال : « اللّهمّ إنّا نتوسل . . » فإنّ الاستسقاء وظيفة الإمام ، وكان الإمام هو الخليفة نفسه لا العباس وقد عقد البخاري باباً وقال : ( باب إذا استشفعوا إلى الإمام يستسقي لهم لم يردهم ) « 1 » . ويؤيد أنّ المستسقي هو الإمام ومن كان معه في المصلى ، ما رواه المؤرخ الكبير ابن الأثير فقال : استسقى عمر بن الخطاب بالعباس ، عام الرمادة ، لما اشتد القحط ، فسقاهم اللّه تعالى به وأخصبت الأرض ، فقال عمر : هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه والمكان منه . وقال حسان : سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس أحيا الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد الياس ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون : هنيئاً لك ساقي الحرمين . « 2 » يقول القسطلاني : إنّ عمر لما استسقى بالعباس قال : أيها الناس إنّ رسول اللّه يرى للعباس ما يرى الولد للوالد ، فاقتدوا به في عمه ، واتخذوه وسيلة إلى اللّه تعالى . ثمّ إنّ الاستسقاء وإن كان يتم بصرف الدعاء ، ولكن أفضله هو
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 2 / 20 . ( 2 ) . أسد الغابة في معرفة الصحابة : 3 / 111 طبع مصر .